السيد محمد بحر العلوم

328

بلغة الفقيه

في ترجيح يد المسلم على يد الكافر ، لو قلنا بكونها إمارة أيضا ، لا ما ذكره شيخنا في ( الجواهر ) زيادة عليه من أقوائية ما دل من الأخبار على اعتبار يد المسلم بالتعدد ، لأن أكثرية العدد لا تصلح للترجيح بعد حجية ما دل على اعتبار يد الكافر ، وأنها إمارة . وهو واضح بل وكذا على المختار لو وجد في السوقين أو الأرضين للمسلمين والكفار مع علم التاريخ وجهله لانقطاع الأصل بتحقق الأمارة القاطعة له . نعم يشكل على القول الآخر لو كان السابق من اليدين أو السوقين ما هو إمارة على الميتية ( 1 ) لعدم المانع عن الحكم بها بعد فرض انفرادها عما يعارضها من الأمارة ، فلا يجدي لحوق إمارة التذكية بعد عدم تعقل لحوق التذكية فعلا بعد الموت ، ضرورة كون الأمارة كاشفة عن تحقق الموضوع الذي هو مؤداها في الواقع ، وإن كان كشفا ظنيا ، إلا أن الشارع اعتبرها في مرحلة الكاشفية ، وليست الأمارة كالأصل الذي لا يترتب عليه إلا الأحكام المجعولة للشارع حتى يمكن التفكيك فيها بحسب اقتضاء الأصول لها . اللهم إلا أن يقال : إن الميتة حيث لا ينتفع بها المسلم بوجوه الانتفاعات أصلا لحرمتها ونجاستها ، لم يكن بد من كون ما في يده مذكى : ولا كذلك

--> ( 1 ) قد يقال بعدم ورود الاشكال ضرورة أنه بناء على كون الأمارة كاشفة ، فمعناه كشفها عن الواقع وترتيب الآثار من أول الأمر كما هو مختار سيدنا المصنف قدس سره فيما يأتي فلا بد من المعارضة مطلقا حتى في صورة سبق إحدى الأمارتين على الأخرى ، إن مقتضى كل منهما ترتيب آثار الواقع من ذي قبل ، وذلك تناقض ظاهر . نعم يتم الاشكال بناء على الوجه الآخر من وجهي الإمارة وهو ترتيب الآثار من حين تحققها لا من ذي قبل فتأمل .